نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٠

ويستروح من تكرار كلمة الكفر في الآية الكريمة وخوف الفتنة منهم ثم وصفهم بأنهم أعداء أن هذه الحالة لا يقتصر أمرها على المواجهة التي تكون بين المؤمنين والكافرين في ما يسمّى بالحرب المقدّسة، بل يلتجئ المؤمنون في صلاة الخوف كلما كانوا أمام عدوّ يريد أن يفتنهم في دينهم ولو كان من بني جلدتهم وأتباع ملّتهم كما يحدث ذلك اليوم في أوضاع الاستبداد السّياسي والفتن الدّاخلية، ذلك لأن وصف الذي يفتن النّاس في دينهم بالكفر وبأنه عدوّ للمؤمنين لا يشفع فيه كونه موحّدا بلسانه أو مسلما جغرافيا كما يقولون، فيمتنع المؤمنون عن قتالهم بدعوى نطقهم بكلمة التّوحيد ولو حاربوا الله ورسوله وعاثوا في الأرض فسادا. وفي هذه القضية الحساسة التي وقع فيها خلاف كلاميّ متشعّب بين المدارس الفقهية، يظهر صواب من صنّف الكفر إلى نوعين: كفر شرك وكفر نعمة. وقد رأينا حكم الله في المنافقين الذين يتستّرون بالإسلام ولكنهم يظاهرون الكفار في مواقفهم من محاربة رسول الله؟؟ …

يقول تعالى: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ): تفصّل الآية الكريمة كيفية صلاة الخوف إذا أقيمت جماعة. وأشكل على العلماء تصديرها بأداة الشّرط: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ): فقال بعضهم إنها خاصّة بإمامة الرّسول، ولكن جمهور العلماء على أنها مشروعة لجمهور المسلمين أبدا، وعليه المعوّل في أغلب المذاهب الإسلامية، وفي إيجاز بديع بيّنت الآية أن الإمام يقيم الصّلاة: أي بالألفاظ المألوفة في الإقامة وهو متوجّه إلى القبلة. وتتوزّع الجماعة إلى طائفتين: تقوم الطّائفة الأولى وراء الإمام تقتدي به وتبقى الطّائفة الأخرى في حراسة العدوّ.

١٬٢٥٣ / ٦٬٧٦٧