سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٣٩١وقوله: (وَلْيَاخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ) اختلف المفسّرون في مرجع الضّمير فقال بعضهم: هو للطّائفة التي تلي الإمام، وقال آخرون ومنهم ابن عبّاس: هو للطائفة القائمة بالحراسة، وجوّز الآخرون بأن يكون للطائفتين معا. غير أن المحققين يرجّحون أن الضّمير للطّائفة التي مع النبي لقوله تعالى: (فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ) أي في الصّلاة. وذلك لئلا يتوهّم المصلّون أن حمل السّلاح يتنافى مع القيام إلى الصّلاة. ثم إذا كان المراد بهم الطّائفة الأخرى الحارسة فلم يتكرر الأمر الإلهي بأخذهم الحذر والسّلاح عندما يتقدمون إلى الصّلاة.
ومن بديع الإيجاز أن تركز الآية على ضرورة الحراسة واليقظة من الطّائفة الحارسة في حالة سجود الطّائفة المصلية. ثم علّل ذلك على الاستئناف البياني بما يودّه الذين كفروا ويترقبونه من غفلة المصلّين سيما في حالة السّجود ليهجموا بكل قواهم على المؤمنين.
ومن خلال ما تنصّ عليه الآية الكريمة تبيّن أن صلاة الخوف هي ركعة واحدة بالنّسبة للطّائفتين، وركعتان بالنّسبة إلى الإمام. يبقى قائما عند تغيير موقع الطّائفتين بين الرّكعتين ثم يسلّم بهم جميعا. ولكن الرّوايات المختلفة تذكر كيفيات متعددة، فيؤخذ منها ما صحّ عن رسول الله لأن السّنة تبيّن مجمل القرآن، ولأن أغلب العبادات لم يأت تفصيلها إلا في السّنة المطهرة وفي مقدمتها ما يتعلق بالصّلاة في كل أنواعها.