سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٦ألم تر كيف وصف الله أولي الألباب بأنهم أولئك الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، وكيف وصف عباد الرّحمان بأنهم يبيتون لربهم سجّدا وقياما؟. فما أكثر النّصوص القرآنية التي تشيد بذكر الله وتأمر به المؤمنين في كل الأحوال، ليجنوا ثمرات ذلك تزكيةً لنفوسهم وسموّا في أرواحهم واستدراراً لرحمات الله. وقد روي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية أنه قال: "لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها جزاء معلوما ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذّكر فإن الله لم يجعل له حدّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه، إلا مغلوبا على عقله فقال: (فَاذْكُرُواْ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) باللّيل والنّهار، في البرّ والبحر، وفي السّفر والحضر، والغنى والفقر، والسّقم والصّحة، والسرّ والعلانية وعلى كل حال".(1)
(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 5/ 382.