نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧

وقوله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اَطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُومِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً): تفريع لما في حال الخوف من القصر في الصّلاة، وبما أن الخوف قد يعتري الإنسان مسافرا أو مقيما جاء التّعبير بفعل: (اَطْمَأْنَنتُمْ) هنا أنسب للمقام من فعل "أمنتم" ليشمل الحالتين في الخوف الإقامة والسّفر، والاطمئنان هو السّكن الذي يجده الإنسان في كنف أسرته وبيته. قال تعالى: (وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً) (النحل:80). وقال: (وَمِن اَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمُ (أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً اِنَّ فِي ذَلِكَ لَأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21). ففي هذه الحالة من السّكون والاطمئنان يأمر الله تعالى ويؤكد على إقامة الصّلاة أي الإتيان بها تامّة في عدد ركعاتها وهيئتها وأركانها وهو ما يقابل القصر في صلاة الخوف. ثم علّل ذلك الأمر بأن الصّلاة في حكم الله وبالغ حكمته فرض موقوت: أي محدود بأوقات محدودة في بدايتها ونهايتها، فهي تربية عملية يراعيها المسلم فيجتهد في أدائها كما أمره الله: (فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ) (هود: 112). وبذلك يتعلّم الانضباط والنّظام، وهما وسيلتان عظيمتان في مجال الرّقي والحضارة.

ثم قال تعالى: (وَلاَ تَهِنُواْ فِي اِبْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً):

١٬٢٦٠ / ٦٬٧٦٧