سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٢وهل الأمر بالاستغفار هنا جرى على أسلوب توجيه الخطاب إلى الرّسول بينما المراد به غيره من أمته؟ أو المراد به استغفار النّبي لغيره لا لنفسه، لأنه معصوم عن الحكم بغير ما أنزل الله؟ اختلف المفسّرون في توجيه هذا الأمر الإلهي لرسوله بالاستغفار بين جار على المفهوم الظّاهر للآية الكريمة ومؤوّل له.
يقول الشّيخ رشيد رضا: "وما قاله الأستاذ الإمام أبلغ في تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم مما لا يليق به، أما العصمة فلا ينقضها شيء مما ورد ولا الأمر بالاستغفار، لأن الأنبياء معصومون من الحكم أو العمل بغير ما أوحى الله تعالى إليهم، أو ما يرون باجتهادهم أنه الصّواب، والنّبي صلى الله عليه وسلملم يحكم في هذه القضية قبل نزول الآيات بشيء، ولم يعمل بغير ما يعتقد أنه تأييد للحق، ولكنه أحسن الظّن في أمر بيّن له علاّم الغيوب حقيقة الواقع فيه، وما ينبغي له في معاملة ذويه".(1)
وهل يناسب في هذا المقام في وصف الذّات العلية إلا كون ربّنا غفورا رحيما؟.
(وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمُ (إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً اَثِيماً): نهي موجّه إلى المكلّفين عامّة بدليل قوله تعالى: (هَآنتُمْ هَؤُلآَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُّجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّنْ يَّكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً):
(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 5/ 397.