نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

(وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ): قرأ الجمهور (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ) بياء تحتية، ياء المضارع المسند إلى مذكّر، وذلك لمناسبة قوله بعده: (ولاَ يُوخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ)، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بمثنّاة فوقية: (وَلاَ تُقْبَلُ) مراعاةً لتأنيث لفظ شفاعة.

د) - البيان والتّفسير:

من طبيعة الإنسان الخطأ أو السّهو والنّسيان، وإن كان ذلك تتفاوت نسبه بين إنسان وآخر تبعاً لحصيلته التّربويّة والمعرفية، فإنّ هناك قدراً مشتركاً لهذا المرض بين بني البشر، فإذا كان لكلّ دعوة أقطابها من العامّة البسطاء، فإنّ أخلاقيات الدّعوة تقتضي من الدّعاة أن يكونوا قدوة لغيرهم في الإخلاص والصّدق قولاً وعملاً، حتّى تحافظ الدّعوة على حرارتها وحيويّتها، أمّا إذا أخلد الدعاة - وهم القدوة لغيرهم- أخلدوا إلى المداجاة والمداهنة لأرباب السّلطة والنّفوذ أو إلى النّفاق مع المريدين والأتباع، فإنّهم يقولون ما لا يعتقدون، ويتحدّثون بما لا يفعلون، وتلك هي قاصمة الظّهر للدّعوات، ومزلق الخذلان والفشل لأصحابها، ولذلك جاء التّنديد الشّديد في القرآن بهذه الصّفة الذّميمة في غير ما آية فقال جلّ من قائل في سورة الصّفّ:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف: 2 - 3)، واعتبر الله ذلك من أخسّ صفات النّفاق فقال: (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) (الفتح:11).

١٢٧ / ٦٬٧٦٧