نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤١٣

والله أعلم

عقاب معاداة الرّسول والتّحذير من الشّرك

أ) - النّص:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(يُّشَاقِقِ): يقال شاقّه وشاققه، بفكّ القاف وإدغامها، وقد ورد الوزنان في القرآن. والمشاقّة: هي المخالفة المقصودة، وهي مأخوذة من الشِّق أي الطّرف. كأن المخالف يكون في شق آخرَ من صاحبه في أمر ما. (سَبِيل الْمُومِنِينَ): يعني الدّين والملّة، وهي المقصودة في قوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) (يوسف:108). (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى): أي نتركه إلى ما اختاره لنفسه فلا نكترث به. (وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ): أصل الصّلاء: لزوم النّار وقت الاستدفاء. قال الشّاعر في هذا المعنى:

النّار فاكهة الشّتاء فمن يرد … أكل الفواكه شاتيا فليصطلِ

(ضَلاَلاً بَعِيداً): وصف الضّلال بالبعد للدّلالة على قوة رسوخه في صاحبه بحيث يستبعد الاهتداء، والعياذ بالله.

ج) - البيان والتّفسير:

تقدم أن الآية نزلت في شأن بني أبيرق، وأن أحدهم قد أخذته العزة بالإثم عندما افتضح أمرهم فارتدّ إلى الكفر ولحق بالمشركين إلى مكة. والجملة معطوفة على قوله تعالى: (وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) فترتب على الوعد بالجزاء هناك هذا الوعيد لأولئك الذين يختانون أنفسهم، غير أن الحكم ورد عامّا ليصدق على أصحاب القصة ومن هم على شاكلتهم في كل زمان ومكان. قال تعالى: (وَمَنْ يُّشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى).

١٬٢٧٦ / ٦٬٧٦٧