سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤١٧(إِنَاثاً): المقصود بهن الملائكة، لأن العرب جعلوا من آلهتهم رموزا للملائكة ولذا كانت أغلب تسميتها بالإناث، مثل: العزى واللات ومناة. قال تعالى في هذا المعنى: (وَجَعَلُواْ الْمَلآئِكَةَ الذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَانِ إِنَاثاً) (الزّخرف:19). (لعَنَهُ): اللّعن: الطّرد من رحمة الله. (مَرِيداً): أو ماردا، العاصي المتمرّد والأصل مأخوذ من "مرُدَ" فهو أمرد: أي العاري عن الفضائل أو من فعل "مرَد" على الشّيء أي تدَرّب عليه ومرُن فصار متعوّدا لذلك الشّيء. (نَصِيباً مَّفْرُوضاً): أي حصّة معيّنة. (وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ): الأمنية جمعه أماني يقال: تمنّى الشّيء إذا أحبّ أن يكون له وإن لم يتخذ له أسبابه، أو هو طلب مالا طمع فيه عكس الرّجاء الذي يمكن تحققه. (فَلَيُبَتِّكُنَّ): من البتك وهو قطع الشّيء وفصله مثل قطع الأعضاء والشّعر، وكذا البثّ في معناه. (مَحِيصاً): المحيص: الملجأ والملاذ أي لا يجدون معدلا عنها يفرّون إليه. (قِيلاً): القيل: القول، اسم مصدر على وزن "فِعل" يجيء في الشرّ والخير.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد أن بيّن الله تعالى ضلال الشّرك بصفة عامّة في كل مظاهره وأحواله أعقب ذلك ببيان بعض أحوال المشركين وكيف كانوا يتوجّهون بدعائهم إلى غير الله من الأصنام التي اتخذوها معبودات لهم يتقربون إليها ضارعين لقضاء حاجاتهم وتفريج كُربهم، وهم إذ يتوسّلون إليها يقدّمون القرابين ويتفنّنون في اتخاذ علامات لها أو معاملتها بكيفيات خاصّة لا تشمل غيرها من الأنعام، كما وضّح الله في هذه الآية الكريمة وفي سورة الأنعام، كما سيأتي -بحول الله-.