سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤١٦المقام يستدعي تكرار هذه الآية الكريمة التي وردت من قبلُ في شأن أهل الكتاب مع تغيير طفيف في نتيجة الشّرك إذ قال تعالى هناك: (وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) (النساء:48). وقال هنا في خطاب المسلمين: (وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللهِ فَقَد ضَّلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً): والفرق واضح بين الموقفين، فأهل الكتاب لم يؤمنوا ابتداء بما تنزّل على رسول الله حسدا من عند أنفسهم، ولذا جاء الأمر الإلهي بدعوتهم إلى الإيمان بالقرآن فقال جلّ من قائل: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ) (النساء:47). فهم يدّعون أنهم مؤمنون موحّدون وفق ديانتهم. فكان كل مظهر للشرك يصدر منهم يعتبر كذبا على الله وافتراء، وأما المسلم المرتدّ بمشاقة الرّسول، فقد انسلخ عن الإيمان تماما عندما حادّ رسول الله وشقّ عصا الطّاعة عن جماعة المؤمنين عنادا وكفرا، فناسب أن يوصم بالضّلال البعيد الذي لا تُرجى معه العودة إلى الهدى ثانية.
وفي هذا التّكرار تأكيد يستوجبه المقام، إذ أن مشاقة الرّسول واتباع غير سبيل المؤمنين تتفاوت درجتهما في التّطبيق العمليّ من الصّغائر إلى الكبائر إلى أفدح الظّلم وأعظمه من الشّرك في معرض تأكيد الوعد بالمغفرة من الله لما دونهما من أنواع الكبائر والذّنوب عند حسن التّوبة والإنابة، والله أعلم.
شرور الشّيطان وعاقبة أوليائه وجزاء أولياء الله
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: