نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٣١

وليت هذا الصّراع وتلك الحصيلة الثّقيلة من الضّحايا، ستؤدي بنا حقا إلى قيام الدّولة الإسلامية المنشودة كما ركّز أسسها رسول الله وخلفاؤه الرّاشدون. إذن لكان لنا في ذلك بعض العزاء، أما وقد عايشنا نماذج من الإسلام المدّعى في جهات من الوطن الإسلامي، فإن الحلم ما يزال بعيد المنال، إذ ليس ثمت إلا الصّراع على السّلطة والتّبعية للإمبريالية والصّهيونية العالمية. وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنَ اَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكُراً، فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً) (الطلاق:8 - 9). فاللّهم رحمتك ولطفك بعبادك الصّالحين، والله أعلم.

العبرة بالعمل في الجزاء

أ) - النّص:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(اَسْلَمَ وَجْهَهُ’ للهِ): يرد هذا التّعبير كثيرا في القرآن وهو كناية عن إخلاص الطّاعة والعبودية لله تعالى. وللعرب تعابير من هذا النّوع يذكرون فيها بعض الأعضاء ليكنّوا بها على معنى معيّن كقولهم: له اليد الطّولى، يعضّ بنانه من الغيظ … إلخ. واختيار الوجه للتّعبير عن الإخلاص والوفاء لأنه أشرف ما في البدن، وأعظم عاكس لما في النّفس من أحاسيس يقول الشّاعر:

أ) - لا تسأل المرء عن خلائقه … في وجهه شاهد من الخبر

(حَنِيفاً): أي مائلا عن الشّرك متعبّدا مخلصا. (خَلِيلاً): الصّاحب والحبيب الذي لا يخفى عنه شيء من أمور حبيبه، وهو إمّا من الخُلّة: أي المودة التي تتخلل النّفس، أو من الخَلّة: أي الحاجة. وقيل: هو مشتق من الخِلال، وهي النّواحي المتخلّلة للمكان والمراد بذلك لازمها من الرّضى والمحبة من الله لإبراهيم. (مُحِيطاً): أي إحاطة تصرّف وقدرة، وإحاطة علم وتدبير.

ج) - البيان والتّفسير:

١٬٢٩٤ / ٦٬٧٦٧