سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٢على ذكر فوز المؤمنين بالجنة وبيان أن الإيمان الذي هو صمام النّجاة هو ذلك الذي يصدّقه العمل الصّالح والسّلوك الحميد، تلاه هنا بيان كمال الدّين المرتضى من الله لعباده، لأن المقام مقام تأكيد وتركيز للفصل في الدّعاوى التي يردّدها أعداء الإسلام من مشركي العرب الذين يدّعون أنهم على ملة إبراهيم وأهل الكتاب الذين يقولون: إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا. فقال تعالى: (وَمَنَ اَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنَ اَسْلَمَ وَجْهَهُ’ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ).
الاستفهام إنكاري، وجيء بصيغة التّفضيل للفصل في المفاضلة بما يجرّدها من الانتماءات الصّورية، إذ أن جوهر الدين هو في إسلام الوجه لله، أي بإظهار العبودية لله وحده، فلا يتوجّه إلى غيره في طلب الحاجات أو كشف الضرّ، بل يكون المؤمن تامّ الانقياد والخضوع مع إجلال لله ومحبّته، وذلك هو الدّين القيّم الذي يقوم على كمال الإيمان في أعلى مراتبه، وهو النّموذج الأعلى الذي كان عليه إبراهيم عليه السلام إذ تبرأ من كل أنواع الشّرك الذي كان عليه أبوه وقومه فرفع لواء التّوحيد الخالص وضحى بكلّ ما يملكه من نفسه وولده وماله وهو يضرب في أرض الله إماما وداعية إلى الله.