سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٣وقد لا تجدي تلك المبادرات في الاستبقاء على جوّ المودّة والتّراحم في محيط الأسرة، فلا تزداد المشكلة إلا تعقيدا، فليس من المعقول ولا من الإصلاح أن تستمرّ الوضعية على التّهاتر والملاحاة والقطيعة، فإن الله تعالى يأذن بالفراق الذي لا مناص منه في هذه الحالة فيقول: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعاً حَكِيماً).
وبعد أن تحدّد الإطار الشّرعي لحدود الله في حياة الأسرة والذي يتلخص في قوله تعالى: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ اَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة:229). فإن الزّوجين المفترقين بعد محاولة الصّلح لا يبقيان للضياع، بل يجد كل منهما من سعة فضل الله ورحمته ما يغنيه عن الآخر، فإن في الله خلفا من كل فائت، فهو الواسع في خزائنه الحكيم في تدبير شؤون عباده بما هو الأصلح والأدوم.
والله أعلم
حقيقة الملك لله وحده وكمال القدرة والمشيئة
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(وَصَّيْنَا): من فعل وصّى، والوصيّة هو الأمر بشي نافع جامع لخير كثير يصدر ممن له خبرة وتجربة وقدر لمن دونه كالوالد لولده يقول تعالى: (وَأَوْصَى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) (البقرة:132). (أُوتُواْ الْكِتَابَ): "أل" للجنس يصدق على كل كتاب منزل من عند الله والمقصود هنا اليهود والنّصارى. (ءَاخَرِينَ): جمع سلامة لآخَر ويجمع جمع تكسير بأَخَر، وفي التّأنيث يقال: أخْرى جمع أخريات. أما استعمالها وصفا معطوفا في الجملة فلعلماء اللّغة شروط لذلك تطلب من مظانها. ج) - البيان والتّفسير: