نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٣١

واعتبرها رسول الله من أعظم القربات، وأقوى سلاح يرابط به المسلم في حمى الله بعيدا عن مكايد الشيطان ووساوسه فقال: «ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط. قالها ثلاثا»(1).

ولكن طاعة الله والقيام بالواجبات الدينية بصفة عامة تخف وتسهل كلما كان المؤمن خاشعا خاضعا لله متبتلا إليه، وذلك يسير على من يسّرَه الله عليه، إذ يكون متعوّدا لذلك وقد روّض نفسه الجموحة لتقبل على ذلك طيّعة منقادة. يقول المتنبي في هذا المعنى:

كلّ ما لم يكن من الصعب في … الأنفس سهل فيها إذا هو كانا

وليس الخشوع هنا خاصا بعبادة الصلاة بل هو أعمّ من ذلك عندما يصبح عادة متأصّلة في نفس المؤمن تصاحبه في كل أنواع العبادات، ولو في تلك التي يخدم فيها دنياه. ثم بين الله داعية ذلك الخشوع بأنه الاعتقاد الجازم بالرجوع إلى الله وملاقاته ليوم الحساب، وهذا مفرق الطريق بين أصناف المؤمنين التزاما ووقوفا عند الله، أو تهاونا وتقصيرا في جنب الله.

(1) - رواه مسلم في كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره، حديث 251 حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر قال بن أيوب حدثنا إسماعيل أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» ألا أدلكم على ما يمحوالله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط «.

١٣١ / ٦٬٧٦٧