نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

(يَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ التِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ): لقد كان النداء العلويّ لبني إسرائيل تمهيدا للنّداء الثاني هنا مذكّرا إيّاهم بنعمة الله عليهم في كليهما ولكن بشيء من التفصيل وتعداد تلك النعم هنا، أولاها تفضيل الله لهم على العالمين أيام كانوا ملتزمين بعهد الله يرفعون راية التوحيد في ربوع العالمين الذين كانوا على الوثنية والضلال، فمكنهم الله بالعز والسيادة في الأرض وقهروا أعدائهم برهة من الزمن، ولكنهم عندما خاسوا بعهد الله، ضُربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله، ومن شأن هذا التذكير بتفضيل الله إياهم أن يثير نخوتهم ويبعث فيهم الحنين إلى أمجاد ماضيهم وإن أصبح الأخلاف على عكس ذلك ذلّة ومهانة وتشرّداً، فعساهم بذلك ينصاعون إلى الدعوة الجديدة فيعودون إلى حظيرة الإسلام الصحيح الذي وصّاهم به جدّهم إبراهيم وجدّهم يعقوب كما سيأتي إن شاء الله.

(وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُوخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ): وبعد التذكير التحذير لكسر حدّة الغرور بأنهم الشعب المفضّل، وأن الله - حاشاه - يحابيهم فلا يؤاخذهم بما يجترحونه من السيئات كما يعتقدون، فأمرهم الله أن يتقوا أهوال يوم الحساب يوم لا تكون فيه مفاداة ولا شفاعة، إذ تجزى كل نفس بما كسبت.

ونظرا لإسقاط حكم ذلك اليوم على جميع الخلائق فقد انتقل الأسلوب من صيغة الخطاب إلى صيغة الغيبة فقال تعالى: (وَلاَهُمْ يُنصَرُونَ) نفي لكل أنواع النصرة التي تعارف عليها الناس، لأنه يوم تنقطع فيه الأسباب ويتجافى الأصحاب، جعلنا الله يومئذ في ظله الظليل. … والله أعلم

بيان نعم الله على بني إسرائيل

أ- النص:

ب - التحقيق اللغوي:

١٣٢ / ٦٬٧٦٧