نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٣

ولقد لعن الله السّاهين عن صلاتهم كسلا وزهدا عنها. تلك هي إحدى الصّفات الظّاهرية للمنافقين يعرفهم النّاس بها. ثم ذكر الله تعالى الدّوافع الباطنية لتلك الحالة فقال: (يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلاَّ قَلِيلاً): ومراءاة النّاس: هي القيام بمظهر سلوكّي لا إخلاص فيه لله قصد المخادعة كم تقدّم. وبذلك يسلب روح الخشوع لله ويتضاءل عنصر الذّكر لله وهو المقصد الشرعيّ الأهمّ في عبادة الصّلاة لقوله تعالى في سورة العنكبوت: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) (العنكبوت: 45). ولقوله تعالى لسيدنا موسىعليه السلام: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِىَ) (طه:14). والذّكر القليل الذي يقوم به هؤلاء هو ذلك القدر الضّئيل من بعض الأقوال التي لا مناص من ترديدها مع المصلّين كالتّكبير والتّحميد مما يجهر به المصلّي.

(مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لآَ إِلَى هَؤُلآَءِ): والذّبذبة هي شدّة الاضطراب من خوف أو خجل، وقطبا التّذبذب هما الإيمان والكفر، إذ أن حقيقة موقفهم مضطرب بين القطبين حيرة وقلقا، فلا هم من زمرة المؤمنين اعتقادا وعملا، ولا هم مع الكافرين صراحة وجهارا، وبالتّالي فهم يفقدون الولاء من الفريقين، وقد بيّن الله في الآية السّابقة، أن المنافقين يتعاملون وفق ميزان القوى بين الفريقين، فأيّ جهة رجحت كفتها يميلون إليها، وهم بذلك محلّ تحقير ونبذ من كل الأطراف.

(وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ' سَبِيلاً): وإضلاله تعالى يكون تبعا لما يختاره العبد في حياته من سبل الخير أو الشّرّ، وعندما يجني الإنسان على نفسه في طريق الشّرّ والضّلال فإنه لا يجد سبيلا إلى الهدي والخير، وذلك هو الخسران المبين، والله أعلم.

النّهي عن موالاة الكافرين وبيان عقاب المنافقين

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

١٬٣٢٦ / ٦٬٧٦٧