سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٥(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا): على ذكر بعض أوصاف المنافقين وكشف دخائلهم جاءت هذه الآية على صيغة النّداء للذين آمنوا تحذّرهم من موالاة الكافرين لأن ذلك من فعل المنافقين، وتوجيه الخطاب للذين آمنوا فيه تعريض بأولئك المنافقين الذين يظاهرون الكافرين على المؤمنين بأقوالهم وأفعالهم ضمانا لبعض النّفع العاجل، والتّحذير الإلهي بهذه الصّيغة البليغة للذين ءامنوا من شأنه أن ينفي كل تردّد أوشك ّفي نفوس المؤمنين من أنّ الالتجاء إلى أسلوب النّفاق في بعض المواقف لا يضرّ بأهل الإيمان، سيما وهم يرون أن المنافقين لا يواجههم الرّسول بالعداء كما يفعل بالكافرين، ولذلك جاء التّنصيص على النّهي من موالاة الكافرين، لأن النّفاق وليد وجود الكفر، وبالتّالي فإن التّحذير من موالاة الكافرين هو تحذير من الوقوع في النّفاق.
وقوله تعالى: (مِن دُونِ الْمُومِنِينَ) أي من غيرهم يدلّ على أن ولاية النّصرة لا تتعدّد ولا تتجزأ بين الفريقين فيعطى لكل منهما نصيب، لأن ذلك يفوّت المصلحة التي يرمى إليها المنافق، فلا مندوحة له إلا أن يتّخذ عند الكفار يدا يبتغون عندهم العزّة كما ذكر الله ذلك عنهم، وكما قال في سورة المائدة: (فَتَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَّاتِىَ بِالْفَتْحِ أَو اَمْرٍ مِّنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة:52). إذن فخسيسة النّفاق هي وبال على صاحبها في نهاية المطاف عندما ينكشف الأمر وتنجلي المواقف، وقد عبّر الشّاعر صدقي الزّهاوي عن الوّاقع فقال:
إذا رمت أن تلقى من النّاس حرمة … فكن سيّدا للخير أو سيّدَ الشّر