نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٣

وقوله: (وَيُرِيدُونَ أَنْ يُّفَرِّقُواْ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُومِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَّتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً)،هذه هي متناقضات اليهود والنّصارى في دعوى إيمانهم، فهم يؤمنون ببعض الأنبياء ويكفرون ببعض، فاليهود آمنوا بموسى وكفروا بعيسى وبمحمد، والنّصارى آمنوا بعيسى وكفروا بمحمد.

(وَيُرِيدُونَ أَنْ يَّتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً): "بين ذلك" يحتمل أن يكون السّبيل بين الإيمان بالكلّ، والكفر بالكلّ، أو يكون المعنى: أنهم يتّخذون طريقا بين الإيمان بالله ورسله بفصل أحدهما عن الآخر.

(اُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً): الجملة خبر لـ"أن"، ويرى الفخر الرّازي أن الخبر محذوف تقديره: إن الذين يكفرون … الخ قد جمعوا المخازي، ويقول: "إن ذلك أبلغ لأنه إذا حذف الجواب ذهب الوهم كل مذهب من العيب، وإذا ذكر بقي مقتصرا على المذكور، والثّاني أنه رأس الآية، والأحسن أن لا يكون الخبر منفصلا عن المبتدأ".(1)

(1) 1 - الفخر الرازي، التفسير الكبير، 11/ 92.

١٬٣٣٦ / ٦٬٧٦٧