سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٩١إن ظاهرة الوحي والإعداد لها فيمن يختارهم الله من عباده تندرج في باب الجائز على الله رحمة منه وفضلا، كما ورد ذلك في عقيدة التّوحيد، أما طريقة الوحي لهذه الصّفوة المختارة من البشر، فقد ذكرت النّصوص أنواعا منها كما جاء في سورة الشّورى إذ يقول تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُّكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْياً اَوْ مِنْ وَّرَآءِىْ حِجَابٍ اَو يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى51).
وكما جاء في الحديث الشّريف في سؤال الحارث بن هشام: كيف يأتيك الوحي يا رسول الله؟، قال: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشدّه عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملَك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول».قالت عائشة -رضي الله عنها-: «ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشّديد البرد ويفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا».(1)
(1) 1 - رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله، حديث 2، 1/ 4.