نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٣

ولم يرد في القرآن نصّ قاطع يبيّن عددهم، وقد ذكرت الآية الكريمة هؤلاء الصّفوة تارة بوصف النّبيء وتارة بوصف الرّسول، فكلاهما مخصوص بظاهرة الوحي غير أن وصف الرّسول أخصّ من النبي، إذ يؤمر بالتّبليغ بخلاف النبيء، ويؤيد ذلك قوله تعالى في بيان مهمة الرّسل: (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ)، ولذلك يرى كثير من العلماء أن سيدنا نوحا هو أول الرّسل، أما أبونا آدم فقد ألهمه الله إلى قواعد الدّين فنشأ ذريته على أحكامه، ولم يكن رسولا أمره الله بالتّبليغ.

(وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً): اختلف التّعبير عن الوحي بخصوص سيدنا موسى للدّلالة على ذلك النّوع الممتاز من الوحي خصّ به هذا الرّسول الكريم، يعلّق الإمام الفخر على ذلك بقوله: "ولم يلزم من تخصيص موسى عليه السلام بهذا التّشريف الطّعن في نبوءة سائر الأنبياء عليهم السلام".

قلت: يدلّ على ذلك أن الله تعالى قد أدرج هذا النّوع من الكلام في جملة أنواع الوحي المذكورة في آية الشّورى فقال جلّ من قائل: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُّكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً اَوْ مِنْ وَّرَآءِىْ حِجَابٍ) (51). أما كيف كان موسى يسمع ذلك الكلام وبأيّة لغة فذلك من علم الغيب لا نستطيع أن نعرف كنهه وكيفيته والقرآن لم يبيّن لنا ذلك، والله أعلم.

(رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِيَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ): (رُسُلاً): إما منصوب على الحال من المذكورين سابقا أو على البدلية من قوله تعالى: (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ)، ثم بيّن الله مهمة هؤلاء الرّسل في التّبليغ وهي أن يبشرّوا الخلق بالثّواب والنّعيم الأبديّ وينذروهم في حالة إعراضهم من عذاب الله ومن خزي الدّنيا والآخرة، فالبشارة تكون بتحقيق ما تتمناه النّفس في الملذات والطّيّبات، كما تستعمل النّذارة في عكس ذلك من الآلام والمشقات.

١٬٣٥٦ / ٦٬٧٦٧