نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٥ · صفحة ١٢

ومنهم من فصّل فجعل كلمة "البرهان" هو محمد صلى الله عليه وسلم والنّور المبين هو القرآن، يقول الإمام الزّمخشري: "البرهان والنّور المبين القرآن، أو أراد بالبرهان دين الحق أو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالنّور المبين ما يبيّنه ويصدّقه من الكتاب المعجز".(1)

قلت: تقدم في ما مضى قوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُم) (النساء:170). فتضمّنت الآية ذكر الرّسول المبلغ للقرآن المنزل عليه من الحق تعالى، وبعد محاجة أهل الكتاب ودحض شبههم جاءت هذه الآية الكريمة ببيان مهمّة رسول الله في إقامة الحجة وسوق البراهين في دعوته للنّاس إلى حقيقة التّوحيد النّاصعة وهو مؤيّد بهذا الوحي المعجز في علمه وبيانه، وأنه بمثابة النّور المبين الذي يوضّح معالم الطريق ويزيل ظلمات الأوهام والخرافات، مما تراكم لدى هؤلاء النّاس من رواسب الوثنيات.

(يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا): فالبرهان هنا هو المتجسّد في شخصية الرّسول، والحق الذي جاء به من عند ربّه هو هذا القرآن المجيد، يقول الفخر الرّازي في ما يشبه هذا المعنى: "والبرهان هو محمد عليه السلام، وإنما سُمّي برهانا لأن حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل، والنّور المبين هو القرآن، وسمّاه نورا لأنه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب".(2)

(1) 1 - الزمخشري، الكشاف، 1/ 598.

(2) 1 - الفخر الرازي، التفسير الكبير، 11/ 119 - 120.

١٬٣٧٥ / ٦٬٧٦٧