سورة النّساء
الجزء ٥ · صفحة ١٤(وَيَهْدِيهِمُ (إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً): لو لم يرد في هذا الجزء الثّالث الجار والمجرور: (إِلَيْهِ) لقلنا أن الهداية إلى الصّراط المستقيم هي الوسيلة إلى نيل الرّحمة والفضل، كما ورد من قبل في هذه السّورة الكريمة عند ذكر النّتائج المترتبة عن أتباع مواعظ القرآن فقال جلّ من قائل: (وَلَوَ اَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً، وَإِذاً لَّأَتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً، وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً) (النساء:68). ولكن زيادة: (إِلَيْهِ) توحي بأن هناك درجة أعلى وأشرف لهؤلاء من رحمة الله وفضله في جنة الخلد، إنه الطّريق الموصل إلى رضوان الله، وتلك مرتبة هي أعظم وأكبر من جنة الخلد، يقول الله تعالى: (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ) (التوبة:72). ذلك هو وعد الله للمؤمنين به، المعتصمين بحبله، بطاعته وطاعة رسوله، وهي منزلة الأنبياء والصّديقين، يقول الله تعالى: (وَمَنْ يُّطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً) (النساء:69).
أما التّكلف في تفسير هذه المنزلة في الوصول إلى الله بأنه التّجلّي الموعود به في رأي من يقول برؤية الله، فتلك قضية خلافية بين علماء الإسلام، لا فائدة لنا من الخوض فيها، بل قصارى ما نقوله في ذلك، أن الحصول على رضوان الله هو عبارة عن السّعادة الرّوحانية القصوى التي لا يتذوق حلاوتها إلا السّالكون على طريق الله من أولئك الأصناف الذين ذكرهم الله، والله أعلم.
بيان ميراث الكلالة في مختلف صوره
أ) - النّص:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: