نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٥ · صفحة ١٧

قلت: قد أشكل معناها على الصّحابة فجاء تفسيرها مختلفا، فعبد الله بن عباس يقول: الكلالة من لا ولد له. أخذا بظاهر هذه الآية الذي ينفي وجود الولد فقط، أما الجمهور فعلى تفسير أبي بكر: هي ما خلا الوالد والولد، حتى قال عمر رضي الله عنه: ما راجعت رسول الله في شيء مراجعتي إياه في الكلالة، وما أغلظ لي فيها حتى طعن في نحري وقال: يكفيك آية الصّيف التي في آخر سورة النساء.(1)

(قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ): إسناد الفتوى إلى الله في هذه القضية هو تنويه بشأن هذه الفريضة، ذلك لأنّ العرب في جاهليتهم درجوا على حرمان الإخوة من الإرث سيما من يكون منهم من جانب الأم.

(إِنِ امْرُؤٌاْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُو وَلَدٌ وَلَهُ (أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ): أي إنه إذا مات امرؤ ولم يترك ولدا يرثه والحال أن له أختا شقيقة أومن أبيه فقط فلها نصف تركة الهالك، وقد تقدم أن الولد يشمل الابن والبنت، وأن كل فريضة ليس فيها ولد ولا والد فهي كلالة بالاتفاق، وإن اقتصرت الآية على نفي الولد هنا لأن نفي الوالد داخل في مفهوم الكلالة لغة، وأن ذلك مفهوم من الآيات السّابقة في تفصيل الفرائض فاستغني عن ذكره إيجازا.

(1) 2 - رواه مسلم من حديث معدان بن أبي طلحة، كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة، حديث 1617، 3/ 1236.

١٬٣٨٠ / ٦٬٧٦٧