سورة النّساء
الجزء ٥ · صفحة ١٨(وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ): الضّمير "هُوَ"يرجع إلى كلمة "امْرُؤٌاْ"، وليس المقصود به شخصا معيّنا، بل المقصود جنس مدلوله، وكذا ضمير في: "يَرِثُهَا" يرجع إلى جنس الأخت، أي: إذا توفيت الأخت وليس لها ولد فأخوها يرثها، وقد لاحظ صاحب المنار ملحظا حسنا في إطلاق الإرث للأخ دون تعيين النّصيب كما في إرث الأخت فقال: "وإنما أطلق الإرث ولم يبّين النّصيب، لأن الأخ ليس صاحب فرض معّين لا يزيد ولا ينقص، بل هو عصبة يحوز كل التّركة عند عدم وجود أحد من أصحاب الفروض، وأما عند وجود أحد منهم يرث هو معهم فيحوز كلالة جميع ما بقي".(1)
(فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ): أي: لهما مما ترك أخوهما ثلثان، وكذا إن كنّ أكثر من اثنتين، والباقي لمن يوجد من العصبة.
(وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنثَيَيْنِ): أي على القاعدة العامة في كل صنف اجتمع منه أفراد في درجة واحدة، باستثناء أولاد الأم فإنهم شركاء في السّدس لأنهم يحلون محل أمهم كما تقدم.
(يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ (أَن تَضِلُّواْ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ): امتن الله على المؤمنين ببيان هذه الأحكام التي تتصل بالحقوق الشّرعية المتداولة بين النّاس، والتي كثيرا ما يقع فيها التّعسف والإجحاف ممن يملك القوة والحيلة، فقوله تعالى: (أَن تَضِلُّواْ): تقدير لذلك البيان بتقدير حرف النّفي: لأي لئلاّ تضلوا، أو بتقدير مفعول لأجله، أي كراهة أن تضلوا، وبعض المفسرين اعتبروا قوله تعالى: (أَن تَضِلُّواْ) مفعولا به، وقدّر الإمام الرّازي معناه هكذا: "يبين الله لكم الضلالة لتعلموا أنها ضلالة فتجتنبوها".
(وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ): تذليل مناسب لبيان تلك الأحكام وأنها من علم الله المحيط الشّامل لما في طبائعكم، ولما يصلح لها في تنظيم شؤونكم. والله أعلم.
تمت
(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 6/ 110.