سورة المائدة
الجزء ٥ · صفحة ٢٠هي السّورة الخامسة في ترتيب المصحف، وعدد آياتها مختلف فيه بين المفسرين، فهي مئة وعشرون عند الكوفيين، وثنتان وعشرون عند الحجازيين والشّاميين، وثلاث وعشرون ومئة عند البصريين، وهي مدنية، نزلت بعد منصرف رسول الله من الحديبية، وقيل: نزلت في سير الرّسول صلى الله عليه وسلم إلى حجة الوداع كما ثبت أن الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلامَ دِيناً) (المائدة:3). نزلت على رسول الله يوم عرفة لحجة الوداع، هذا وقد نقل الإمام ابن عاشور في تسميتها عدة روايات، فقال ما نختصره: أنها سميّت في كتب التّفسير وكتب السّنة بسورة المائدة لأن فيها قصة المائدة، وتسمىّ أيضا سورة العقود، إذ وقع هذا اللّفظ في أولها، وتسمىّ أيضا المنقذة لما روي عن رسول الله عليه السلام أنه قال: «سورة المائدة تدعى في ملكوت السّماوات المنقذة»(1)، قال: أي أنها تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب، وكان الصحابة رضي الله عنه l يسمون سورة المائدة بسورة الأخيار.(2)
أما مناسبتها لسورة النّساء، يعجبني منها ما أورده صاحب المنار بعد ذكره لتلك الأوجه، قال ما نختصره: "إن معظم سورة المائدة في محاجة اليهود والنّصارى مع شيء من ذكر المنافقين والمشركين، وهو ما تكرر في سورة النّساء، فكان ما جاء منه في هذه السّورة متمما ومكملا لما فيما قبلها، وفي كل من السّورتين طائفة من الأحكام العملية في العبادات والحلال والحرام، وقد اشتركت السّورتان في الوصايا العامّة، كالقيام بالقسط والعدل والوصية بالتّقوى، كما انفردت كل منهما ببعض الأحكام".(3)
وروي عن الإمام جابر بن زيد رضي الله عنه أنها نزلت بعد سورة الأحزاب وقبل سورة الممتحنة، والله أعلم.
د) - البيان والتّفسير:
(1) 2 - أورده القرطبي في الجامع، 6/ 30.
(2) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير.
(3) 2 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار.