نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٥ · صفحة ٢٣

(أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الاَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ): استئناف بياني صدّر بجملة (أُحِلَّتْ لَكُمْ) ثم الاستثناء بقوله تعالى: (إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) للإشعار بأن الأصل في حلّية بهيمة الأنعام من الذّبائح أو الصّيد هو ما شرعه الله لكم، لا ما جرت عليه عاداتكم الجاهلية من تصنيف الأنعام إلى حلال وحرام حسب مبتغاكم وأهوائكم. وإضافة "بهيمة" إلى "الأنعام" لإخراج السّباع، فهي تشمل الأنعام المستأنسة، كالإبل والبقر والغنم والمعز، كما تشمل الأوابد التي لا تنال إلا بالصيد كالظبا، وبقر الوحش مثلا، ولأن الله تعالى منع الصيد على الحرم أدخل الاستثناء الثاني: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ) في تركيبة الجملة بلفظ مغاير للأداة الأولى.

وقوله تعالى: (إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) هو ما تفصّله الآية اللاحقة من قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (المائدة:3). ويمنع الصّيد داخل الحرم المكيّ الذي حدده سيدنا إبراهيم عليه السلام، وأكده رسول الله من كل الجهات، فالحرام لا يصاد صيده، ولا يعضد شجره، ولا تحلّ لقطته للمحرم بالحج أو العمرة أو لكليهما سواء كان داخل الحرم أو خارجه، كما يمنع الصّيد داخل الحرم له ولغيره كما ثبت ذلك بالسّنة.

١٬٣٨٦ / ٦٬٧٦٧