نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٥ · صفحة ٢٢

وأنواع العقود ليس لها حصر، سواء منها ما ثبت بالنّص الشّرعي من العبادات والمعاملات، أو ما استحدثه النّاس في أنواع علاقاتهم ومعاملاتهم وفق مقتضيات التّطوّر والرّقيّ الحضاري، يقول صاحب المنار: "أساس العقود الثّابت في الإسلام هو هذه الجملة البليغة، المختصرة والمفيدة: (أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ)، وهي تفيد أنه يجب على كل مؤمن أن يفي بما عقده وارتبط به، وليس لأحد أن يقيّد ما أطلقه الشّارع إلا ببيّنة منه، فالتراضي من المتعاقدين شرط في صحة العقد لقوله تعالى: (عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ) (النساء:29). وأما الإيجاب والقبول فلا نصّ فيه"، ثم يقول: "فكل فعل أو قول يعدّه النّاس عقدا فهو عقد يجب أن يوفوا به كما أمر الله تعالى ما لم يتضمّن تحريم حلال أو تحليل حرام، كالعقد بالإكراه أو على إحراق دار أحد أو على فاحشة".(1)

قلت: إن الرّسول عليه السلام قد اتخذ مسلكا شرعيا لإبطال العقود التي تفوِّت منفعة أو تجلب مضرّة، فقال عليه السلام: «إذا حلف أحدكم على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير منه، وليكفّر عن يمينه».(2)

(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 6/ 121.

(2) 2 - الحديث تقدم تخريجه.

١٬٣٨٥ / ٦٬٧٦٧