سورة المائدة
الجزء ٥ · صفحة ٢٩فإن المولى يريد من المؤمن أن يكون عفيفا لا بدافع الضّعف والوهن أو لعلّة أخرى، بل يعفّ عن الظّلم بدافع الخشية والتّقوى لله، لأنه حرّم الظّلم على نفسه، وجعله محرّما بين المسلمين كما ورد في الحديث القدسي: «يا عبادي، قد حرّمت الظّلم على نفسي، وجعلته محرّما بينكم، فلا تظّالموا».(1)
(وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الاِثْمِ وَالْعُدْوَانِ): والبّر في معناه الشّامل هو التّوسع في فعل الخير والنّفع للفرد أو الجماعة، وضدّه الإثم: وهو كل ذنب أو معصية، وقد اقترنت بالبّر كلمة التّقوى، لأنها هي الحافز القويّ لإرادة الإنسان في القيام بالأعمال الخيرية تقربا إلى الله. والمحيط الاجتماعي السّليم هو الذي يقوم على التّعاون والتّضامن في المجالات الخيرية. وكل وسيلة تحقق هذا الخير الاجتماعي فهو مطلوب شرعا،
وبما أن تعاون النّاس قد يتأرجح بين الخير والشّرّ، فقد ورد النّهي عن التّعاون في الشّرّ والعدوان، لأن الدّال على الخير كفاعله، والعكس بالعكس، فقد ورد في الحديث: «طوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشرّ، وويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير».(2)
(وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ): تذييل مناسب، في الأمر بتقوى الله، ثم التّهديد بشدة عقاب الله، بجعل المؤمن في يقظة من ضميره عند كل بادرة يقوم بها فإنه يضعها على محكّ التّقوى حتى لا ينزلق،
والله أعلم.
(1) 2 - رواه مسلم من حديث أبي ذر، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، حديث 2577، 4/ 1994.
(2) 1 - رواه ابن ماجة من حديث سهل بن سعد، باب من كان مفتاحا للخير، حديث238، … 1/ 87. وتمامه: "إن هذا الخير خزائن ولتلك الخزائن مفاتيح فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر وويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير". ورواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث سهل، حديث 5956، 6/ 189.