نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

الربع الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

و أمّا فضلها فحسبها قول رسول الله:» كلّ أمر ذي بالٍ لا يُبْدأُ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع «(1)،ويدور حديث المفسّرين حولها في المسائل الآتية:

أ- أنّها آية من القرآن إجماعاً، وذلك في سورة النّمل من قوله تعالى: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحمْنِ الرَّحِيمِ) (النمل:30).

ب- ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها، وإنّما رسمها الذين كتبوا المصاحف للفصل بين السّور ما عدا سورة التّوبة.

ج- و بما أنّ الفاتحة ليس قبلها أيّة سورة، و قد أثبتها الكتّاب في أوّلها فقد اختلف العلماء في كونها آية منها أم لا؟، وبالتّالي اختلف الأئمّة في قراءتها عند الصّلاة وعدمها، وفي قراءتها سرّاً وجهراً حتّى قال بعض العلماء في كونها ليست آيةً في أوّل كلّ سورة: "يكفيك أنّها ليست من القرآن الاختلاف فيها، والقرآن لا يُختَلَفُ فيه"، وقد رجّح قطب الأئمّة أنّها آية من سورة الفاتحة مكمّلة للآية الأولى منها (الحَمْدُ لله رَبِّ العَالمَِينَ).

فاللهمّ يا مالك الملك و يا مدبّر الأمور و يا علاّم الغيوب أنت السّميع العليم، تعلم ما في نفسي من حبٍّ و إجلالٍ لذاتك العليّة، ولرسولك ذي النّفس الزّكيّة و المواهب اللّدنيّة، خذ بيدي و امنن عليّ بفيضٍ من أنوارك ونفحاتك، و أنا مشدود إلى رياض كتابك الكريم، أتفيّأ ظلالها وأتملّى جمالها، وأستلهم معالمها، وأمتصّ الرّحيق من زهورها و رياحينها، لأقدّمه شهداً نقيّاً فيه شفاءٌ للنّاس، لا ابغي منهم جزاءً و لا شكوراً.

(1) - لفظ الحديث وارد بلفظ " بحمد الله "، و قد روى الحديث ابن حبان عن أبي هريرة في مقدمة صحيحه، باب ما جاء في الابتداء بحمد الله، حديث1، 1/ 183.

١٥ / ٦٬٧٦٧