سورة المائدة
الجزء ٥ · صفحة ٤٢وبما أن صيدها مشروط بأمور، فقد بيّن الله ذلك بقوله: (فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) فزيادة على كون الجارح قد تلقى تدريبا خاصا على يدي معلمّه، يجب أن يمسك لصاحبه فلا يأكل من الصّائدة، وأن يعود لصاحبه متى دعاه، فإذا أكل من الصّائدة فلا يحلّ أكل الفائض منها عند الجمهور، ومن العلماء من أخذ بظاهر الآية، فأجاز أكل ما جاء به الجارح أكل منه أولم يأكل، غير أن بيان الرّسول قد فصل في ذلك الخلاف بما هو الأوفق ولا يتعارض مع الآية، فقد روى الشّيخان وأحمد من حديث عديّ بن حاتم أن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أرسلت كلابك المعلمّة، و ذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك، إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه».(1) وفي رواية: «إذا أرسلت كلبك المعلّم فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك، فأدركته حيّا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، فإن أخذ الكلب ذكاة».(2)
(وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ): الأمر بالتّقوى لله مناسب في هذا المقام، لأنها هي الضّابط القويّ في مثل هذه العادات التي يخلط النّاس بين الحلال والحرام في الأخذ بها، سيما ونحن نعلم كيف أن الصّيد عند بعض الأقوام يمارس كنوع من الرّياضة والنّزهة قد تملك على بعضهم حسّه الإنساني فلا يقوى على ضبط حيوانيته وهو يصيد، وبالتّالي فهو لا يقف عند حدود الله التي شرعت لتنظيم تصرفات الخلق في إطار العدل والرّحمة، والله أعلم.
حلّية طعام أهل الكتاب
أ) - النّص:
/
/
ب) - البيان والتّفسير:
(1) 1 - رواه البخاري من حديث عدي بن حاتم، كتاب الذبائح والصيد، باب إذا أكل الكلب، حديث 5166، 5/ 2089.
(2) 1 - رواه مسلم من حديث عدي بن حاتم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، حديث 1929، 3/ 1531.