سورة المائدة
الجزء ٥ · صفحة ٤٦وللشّيخ الإمام بيوض -رحمه الله- رأي آخر، وهو من العلماء الإباضية المعاصرين، سافر إلى أوروبا ودرس أحوال النّصارى فعرف كثيرا من عاداتهم، كما تحاور مع كثير من قساوستهم هنا في الجزائر، وأجاب عن أسئلتهم التي لا تخلو من الدّس والخديعة، فقد أجاب رحمه الله عن سؤال يقول فيه صاحبه: "ما الذي يحل لنا من طعام أهل الكتاب ومن نسائهم؟، يقول: قال الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُومِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمُ (إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) (المائدة:5). إن هذه الآية من آخر ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد نزلت في حجة الوداع، إثر قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلامَ دِيناً).
أحلّ الله لنا في هذه الآيات طعام أهل الكتاب، ونكاح المحصنات من نسائهم، أعني العفيفات منهن، من غير قيد ولا شرط في الكتاب ولا في السّنة، والطّعام بمعنى الذّبائح، فكل ما يعتبره رهبانهم وأحبارهم طعاما حلالا لهم، فهو حلال لنا إلا ما حرمه الشّرع لعينه كالميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به، فإنه حرام علينا وعليهم لا تحلّه شريعة من الشّرائع، وكذلك ما تحققنا أنهم ذبحوه لأصنامهم أو بكيفية لا تجوز عندنا، أما إذا لم نتحقق فلا بأس.