سورة المائدة
الجزء ٥ · صفحة ٤٧أما شرط بعض الفقهاء أن يكونوا تحت الذّمة أو معاهدين، أو تكون ذبيحتهم تحت رقابة المسلمين فباطل لم يشترطه الله ولا رسوله، بل فعل النبي عليه السلام والصّحابة يدلّ على خلاف ذلك، فقد روي أن النبيء عليه السلام أهدت له اليهودية كتف شاة مسمومة، وهي محاربة في غير خيبر، فأكلها هو وأصحابه، ولكن لم يضرّه هذا السّمّ، لأن الله تعالى أخبره بذلك، وقد غنم الصّحابة من خيبر شيئا كثير ا من الشّحم واللّحم فلم ينكر عليهم الرّسول، مع أن هذه الآية كما قلنا من آخر ما نزل فهي تثبت الحلّية، فإذا حلّت الذّبائح فالمطعومات من باب أولى".(1)
ويجيب عن سؤال: "ما شرط حلّية طعام أهل الكتاب؟
يقول: إن الشّرط في حلّها أن تكون طعاما لهم، أعني أنها حلال لهم في دينهم، بفتوى علمائهم كيفما كانت طريقة ذبحهم، لا نشترط فيها طريقة معيّنة من الذّبح أو النّحر، هذا في أهل الكتاب الذين هم اليهود والنّصارى أصحاب التّوراة والإنجيل، وأما غيرهم من سائر المشركين، فلا يحلّ لنا من ذبائحهم شيء مطلقا".(2)
قلت: لا يقدح في هذا الحكم أن تكون حكوماتهم علمانية، لأن جماهيرهم ما تزال تتمسّك بدينها وتذهب إلى الكنائس والبِيع، وما تزال لرّجال دينهم سلطة روحية عليهم، والله الذي أنزل هذا الحكم يعلم أنهم يحيدون عن بعض أحكام دينهم وأنهم يحرّفون الكلم عن مواضعه، والله أعلم.
زواج المسلمين بالكتابيات وشروط ذلك
أ) - النّص:
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي: