نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٥ · صفحة ٤٩

قلت: ويؤيّده قوله تعالى في سورة النّساء: (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً اَنْ يَّنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُومِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُومِنَاتِ) (النساء:25). ومن قال من العلماء أن المحصنات بمعنى العفيفات عن الخنا منعوا التّزوّج بالزّانية، والإباضية يشدّدون في ذلك حتى وإن تابت، غير أنهم يفرّقون بين أن يتزوجها الرّجل الذي زنا بها، أو يتزوجها غيره بعد توبتها، فيحرّمونها على الأول مطلقا ويحرّمون عليه ما علا منها وما سفل من أصول وفروع احتياطا منهم من لوثة السّفاح في الأنساب.

وهل يشترط في الكتابية أن تكون ذميّة حين يتزوّج بها المسلم لا محاربة؟ خلاف بين العلماء، ويرى ابن عباس رضي الله عنه l تخصيص الآية بالذّمّيات، ويجيب الإمام الشّيخ بيوض رحمه الله أحد السّائلين عن نكاح الكتابية بقوله: "وأما نكاح المحصنات من نسائهم -أي أهل الكتاب- فكذلك لم يرد فيه قيد ولا شرط في الكتاب ولا في السّنة، أما قوله تعالى: (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُومِنَّ) (البقرة:221). فالمراد به الوثنيّون لأن عرف القرآن لا يطلق لفظ المشركين إلا على الوثنيين، وأما اليهود والنّصارى فيطلق عليهم لفظ أهل الكتاب كما هو معروف. فإن سلّمنا أن لفظ المشركين يشمل اليهود والنّصارى فإننا نقول: إن آية المائدة مخصّصة لعموم آية البقرة ومقيّدة لإطلاقها لأنها نزلت بعدها، والقاعدة أن الآخر ينسخ الأوّل والمطلق يحمل على المقيّد، ومما يجب مراعاته أن لا يكون لقومها سلطان على قومه، لأنها تعدّ نفسها حاكمة عليه، وقاعدة القرآن: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ) (النساء:34). وكذلك إن عرَف أن أولاده يسميهم محمدا أو نوحا، لا موريس وجاك كما نرى بعض المسلمين اليوم".(1)

(1) 1 - إبراهيم بن عمر بيوض، الفتاوى 2/ 594 - 595.

١٬٤١٢ / ٦٬٧٦٧