نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٥ · صفحة ٥٤

ولكن يرى جمهور العلماء أن الوضوء لا يجب إلا من حدث، فيكون معنى الآية: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين فاغسلوا. كما أن السّنة العملية للخلفاء والصّحابة تؤيد ذلك، فتبيّن أن الوضوء للصّلاة لا يجب إلا من حدث، ويرى بعض العلماء أن الوضوء لكل صلاة أفضل عند ذوي العزائم.

ويعجبني ملحظ الإمام ابن عاشور في تأويل هذه الآية إذ يقول: "وإني لأعجب من هذه الطّرق في التّأويل مع استغناء الآية عنها، لأن تأويلها فيها بيّن، لأنها افتتحت بشرط هو القيام إلى الصّلاة، فعلمنا أن الوضوء شرط في الصّلاة على الجملة، ثم بيّن هذا الإجمال بقوله: (وَإِن كُنتُم مَرْضَى) إلى قوله: (فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ)، فجعل هذه الأشياء موجبة للتيمّم إذا لم يوجد الماء، فعلم من هذا بدلالة الإشارة أن امتثال الأمر يستمرّ إلى حدوث حادث من هذه المذكورات، إما مانع من أصل الوضوء، وهو المرض والسّفر، وإما رافع لحكم الوضوء بعد وقوعه وهو الأحداث المذكورة بقوله: (اَوْ جَآءَ احَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآئِطِ)، فإن وجد الماء فالوضوء وإلا فالتّيمّم، فمفهوم الشّرط وهو قوله: (وَإِن كُنتُم مَرْضَى) ومفهوم النّفي وهو: (فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً) تأويل بيّن في صرف هذا الظّاهر عن معناه بل في بيان هذا المجمل، وتفسير واضح لحمل ما فعله الخلفاء على أنه لقصد الفضيلة لا للوجوب" اه.(1)

(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 6/ 129.

١٬٤١٧ / ٦٬٧٦٧