سورة المائدة
الجزء ٥ · صفحة ٥٨(كُونُواْ قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ): تقدم نظير هذه الآية في سورة النّساء في قوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلهِ وَلَو عَلَى أَنفُسِكُم) (135). أما تحقيق المفردات فقد تقدم في سورة النّساء، وفي أول هذه السّورة في قوله تعالى: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ اَنَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ) (المائدة:2). وأما التّنظير بين هذه الآية ونظيرها في سورة النّساء فقال الإمام ابن عاشور ما ملخصه: "ووجه ذلك أن الآية التي في سورة النّساء وردت عقب القضاء في بعض الحقوق، وبعض أحكام المعاملة بين الرّجال والنّساء، فكان الأهمّ فيها أمرَ العدل فالشّهادة لله، وأما الآية التي نحن بصدد تفسيرها فهي واردة بعد التّذكير بميثاق الله، فكان المقام الأول للحض على القيام لله أي الوفاء له بعهودهم، ثم الشّهادة بالعدل، وقد حصل من مجموع الآيتين، وجوب القيام بالعدل والشّهادة به، ووجوب القيام له والشّهادة له".(1)
(هَمَّ قَوْمٌ اَنْ يَّبْسُطُواْ إِلَيْكُمُ (أَيْدِيَهُمْ): همّ بالشّيء: أراد أن يفعله وبسط إليه، يستعمل مجازا في البطش بأحد، ويطلق على السّلطة، وعلى الكرم، وعلى الإسراف، وعلى الإمساك بالشّيء، وكل هذه المعاني قد وردت في القرآن الكريم، وكفّ اليد عن الشّيء: تركه والإعراض عنه.
ج) - البيان والتّفسير:
(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 6/ 134 - 135.