سورة المائدة
الجزء ٥ · صفحة ٦١(وَعَدَ اللهُ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ): والنّاس منذ وجدوا على ظهر الأرض، هم على فريقين أزاء شرائع الله: مؤمنين موفّين بعهد الله، أو كفار جاحدين يحاربون دعوة الرّسل، ولا تجدي فيهم الآيات والنّذر، فكان من عدل الله أن يجازي كل فريق بما يستحقّه بعد أن أقام الحجة على كل منهما بآياته ورسله، فالذين آمنوا إيمانا صحيحا وعملوا الصّالحات لهم مغفرة من الله وأجر عظيم، فالمغفرة للذّنوب التي لا يمكن لأيّ إنسان أن يتزكى عنها مهما يكن إيمانه قويّا راسخا، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في طهره وتقاه يلتجئ إلى ربّه ليغفر له ذنوبه، ويقول له مولاه: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) (الفتح:2). فكيف بالإنسان العادي، فإذا تمت المغفرة للذّنوب -بفضل الله وكرمه- فإن الأجر العظيم الموعود به يكون مؤكدا ثابتا مضمونا، وهو الذّخيرة المرتجاة للمؤمن وصمام نجاته، ولهذا المعنى من التّأكيد والتّقرير للأجر جاء الإخبار بالجملة الاسمية.
ومع ذكر الوعد يأتي الوعيد للفريق الكافر الجاحد لآيات الله النّاطقة والصّامتة فهم في جحيم النّار خالدون، لا ينفعهم عمل وإن كان في نظر النّاس من أعمال البّر والإحسان، لأن معتقدهم زائغ والله يقول في سورة الفرقان: (وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً) (الفرقان:23).