سورة المائدة
الجزء ٥ · صفحة ٧١غير أن للإمام ابن عاشور رحمه الله ملحظا جيّدا في توجيه هذه الآية إذ يقول: "وأمره بالعفو عنهم والصّفح حمل على مكارم الأخلاق، وذلك فيما يرجع إلى سوء معاملتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس المقام مقام ذكر المناواة القومية أو الدّينية، فلا يعارض هذا قوله في سورة براءة: (قَاتِلُواْ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِر) (التوبة:29). لأن تلك أحكام التّصرفات العامة، فلا حاجة إلى القول بأن هذه الآية قد نسخت بآية براءة".(1)
قلت: وللشّيخ رشيد رضا توجيه دقيق لآية براءة، يقول فيه: "وكون آية التّوبة نزلت بقبول الجزية وهو يتفق مع العفو والصّفح، فإنهم بخيانتهم صاروا حربيين واستحقوا أن يقتلوا، وقبول الجزية منهم يعدّ عفوا وصفحا عن قتلهم وإحسانا إليهم».(2)
(وَمِنَ الذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ):