نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٥ · صفحة ٨٣

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّآؤُهُ’): وهذه مقولة أخرى مشتركون فيها، تدل على الكفر والضّلال إذ أنهم حرّفوا الألفاظ التي تكررت في كتبهم تارة بلفظ «ابن الله» وتارة بلفظ «حبيب الله» لبعض الأنبياء والرّسل والملائكة والصلحاء، وهي جارية مجرى التّشبيه والاستعارة لمعنى ولاية الله ورعايته ومحبّته للصلحاء من عباده، حرّفوا معاني هذه الألفاظ واستعملوها في حقيقتها، واعتقدوا ظاهرها، ثم جعلوا حكرا على أنفسهم كما حكى الله عنهم في هذه الآية الكريمة.

وفي سبب نزول هذه الآية يروي ابن عباس -رضي الله عنه- أن الرّسول دعا اليهود إلى الإسلام، فرغّبهم فيه وحذرهم فقالوا: ما تخوّفنا يا محمد، نحن أبناء الله وأحباؤه كقول النّصارى، فأنزل الله عزّ وجلّ فيهم هذه الآية، وليس ادعاء اليهود لهذه البنوّة لله كادّعاء النّصارى لبنوّة المسيح، لأن العطف عليها بلفظ «أحباؤه» يصرفها للمعنى المجازي كما ورد ذلك في نصوص كتبهم، يقول صاحب المنار في تفسير هذه الآية: «فعلم من هذه النّصوص وأشباهها أن لفظ «ابن الله» يستعمل في كتب القوم بمعنى حبيب الله الذي يعامله الله معاملة الأب لابنه من الرّحمة والإحسان والتّكريم، فعطف الله على أبناء الله للتّفسير والإيضاح، وإنما تحكّم النّصارى بهذا اللّقب فجعلوه بمعنى الابن الحقيقي بالنّسبة إلى المسيح، وبالمعنى المجازي بالنّسبة إلى غيره من الصّالحين».(1)

قلت:

(1) - المنار ج06 ص314.

١٬٤٤٦ / ٦٬٧٦٧