سورة المائدة
الجزء ٦ · صفحة ٣(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ): من تلا يتلو تلِوا، أي تبعَ، و"التِّلو" كلّ ما يتبع غيره في شيء، والتِلاوة: القراءة، وتستعمل في قراءة القرآن، لأن متعلّم قراءته يتبع ويقلّد معلمه في حسن الأداء. (نَبَأَ): الخبر العظيم الذي يجب الاهتمام به. (قُرْبَاناً): ما يتقرب به إلى الله من أنواع العبادات ويغلب في الذّبائح. (بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ): أي مددت إلي يدك لتقتلني. (تَبُوأَ): من باءَ يبوء، رجع إلى المباءة -المنزل- أي رجوع الإنسان إلى الله للجزاء الأخرويّ. (فَطَوَّعَتْ لَهُ’ نَفْسُهُ’): بمعنى سهّلت، وسوّلت له نفسه، أي بعد معاناة وتردّد. (يُوَارِي): يستر جبْة أخيه بالدّفن في الأرض. (سَوْءَةَ): ما تسوء رؤيته.
ج) - أوجه القراءة:
(مِن اَجْلِ ذَالِكَ): قرأ الجمهور: (مِن اَجْلِ ذَالِكَ) بسكون نون (مِنْ) وإظهار همزة (أَجْلِ)، وقراءة ورش عن نافع بفتح النّون وحذف همزة (اَجْلِ) على طريقته. وقرأ أبو جعفر: (مِن اَجْلِ ذَالِكَ) بكسر نون (مِنِ)، وحذف همزة (اَجْلِ) بعد نقل حركتها إلى النّون، فصارت غير منطوق بها. (وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا): قرأ الجمهور: (رُسُلُنَا) بضمّ السّين، وقرأه أبو عمرو ويعقوب بإسكان السّين (رُسْلِنَا).
د) - البيان والتّفسير:
جاءت قصة ابني آدم معطوفة على قصة بني إسرائيل مع سيدنا موسى عليه السلام في الدّخول إلى الأرض المقدسة، وهي في موقعها المناسب مما سبق وما لحق، لأن ما تقدّم من أحكام تتعلق ببعض الأطعمة وبالصّيد أو ما يتعلق بالطّهارة للصّلاة، وهي طبعا تندرج في الأمر الإلهي بالوفاء بالعقود بصفة عامّة، وتلك الأحكام تندرج في مسؤولية المؤمن على سلوكه اليوميّ، وهو يؤدي حق الله من العبادة، أو يؤدي حق نفسه وأهله في ما يطعمه مما أحلّ الله.