سورة المائدة
الجزء ٦ · صفحة ١٥(يُحَارِبُونَ): محاربة، ويقال في المصطلح الفقهي حرابة، وكلاهما من أصل الحرب: ضدّ السِّلم، والحرب: التّعدّي بحدّ السّلاح لسلب المال، ويقال: حريبة الرّجل، للمال الذي يعيش به. (فِي الاَرْضِ فَسَاداً): الفساد في الأرض ضدّ صلاحها، و يكون بإثارة الفتنة وإزالة الأمن فلا يأمن النّاس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وبصفة عامة كل معارضة لتنفيذ حكم الله وشريعته. (يُّقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ): المبالغة في القتل، وذلك بعدم تعطيله بأي مبّرر كان والصّلب: هو شدّ الجاني على خشبة أو نحوها منتصب القامة مصدود اليدين، ثم قتله عليها بالطّعن ونحوه ليكون عبرة للمعتبر. (مِّنْ خِلَافٍ): تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف معناه، أن يكون العضو المقطوع مخالفا أو على عكس الآخر: أي إذ قطعت اليد اليمنى، تقطع الرّجل اليسرى. (اَوْ يُنفَوْا مِنَ الاَرْضِ): الإبعاد من المكان الأصلي للمجرم حتى يفصل عن جماعته وعصبته، (خِزْيٌ): الذّل والفضيحة. (تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ): تتمكنوا من القبض عليهم لإنزال العقوبة بهم.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد تفظيع جريمة القتل للنّفس الواحدة بذلك التّشبيه البليغ، وذلك حين يكون القتل ظلما وعدوانا وإفسادا في الأرض، وقد جاءكم الحكم الشّرعيّ صارما لردع الجناة، ضمانا لأمن الأفراد الذي هو ضروريّ للاستقرار والسّلم الاجتماعي، ينتقل النّصّ إلى بيان حكم جريمة أخرى تمسّ بالأمن الجماعيّ وتهزّ أركانه وهي ما يسمىّ في المصطلح الفقهي بالحرابة أو المحاربة.
وأيّا كان سبب نزول هاتين الآيتين كما تذكره الرّوايات المختلفة في قصة العرينين وبني عُكل مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فإن هذه الظّاهرة من التّمرّد عن السّلطة الشّرعية وتكوين عصابات خارجة عن القانون تنشر الرّعب بين المواطنين وتقطع الطّرق عنهم بحدّ السّلاح لتنهب الأموال وتهتك الحرمات وتسفك الدماء -أحيانا-
قلت: