سورة المائدة
الجزء ٦ · صفحة ١٩(ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ): ذلك إشارة إلى أنواع العقوبات المذكورة. (لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا): أي ذلّ وفضيحة، عكس ما كانوا يرمون إليه من العزة والقوة، وطبيعة هذه العقوبات أن يعرفها النّاس، سيما الصّلب والنّفي، وبذلك يزدجر أمثالهم من السّفهاء والغاوين، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى، ما أصرّ هؤلاء على إجرامهم؛ أما إذا تابوا توبة نصوحا وهو ما يزالون على شوكتهم وقوّتهم، مما يدلّ على النّدم والإقلاع عن الجريمة، فإن الله يغفر لهم، وهو معنى الاستثناء في قوله تعالى: (اِلاَّ الذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ): وفي كتب الفقه وتفسير الأحكام تفصيل لاختلاف العلماء في هؤلاء التّائبين، أهم المحاربون المفسدون من الكفار عندما يدخلون في الإسلام قبل القدرة عليهم أم هو المحابون من المسلمين؟؟ وهذه التّوبة إن أسقطت ما هو من حقوق الله فلن تسقط ما هو من حقوق العباد في الأنفس والأموال، سيما إذا طالب بذلك أولياء المعتدى عليهم.
-والله أعلم-
التّقوى والجهاد أساس الفلاح ولا فدية للكفار من عذاب النّار
أ) - النّص:
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (35) (إِنَّ الذِينَ كَفَرُواْ لَوَ اَنَّ لَهُم مَا فِي الاَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ’ مَعَهُ’ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ) (36) (يُرِيدُونَ أَنْ يَّخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) (37).
ب) - التّحقيق اللّغوي: