سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الماء في الصحراء أعزّ من الكبريت الأحمر، فقد واجه موسى هذا المشكل، والمخاطبون بالتذكير الذي يدلّ عليه "إذ" بمعنى اذكروا، هم يعرفون حادثة الاستسقاء، وهي إحدى المعجزات التي خصّ الله بها موسى، وهو يقطع بقومه تلك الصحراء الشاسعة إلى حيث أمره الله أن يتوجّه، فإلى جانب إنعام الله عليهم بالظل لتوفير البيئة المناسبة، وإنزال المنّ والسّلوى لتوفير المطعم الطّيب، ولتكتمل نعمة الرّزق فلابدّ من توفير الماء الشّروب، فمَن غير الله يأتي بالماء المَعين؟.
والله تعالى قادر على إتيان ذلك بدون أي سبب لمجرّد تعلّق إرادته ليكون الشّيء فيكون، والمعجزة وإن كانت خارقة للعادة المألوفة، وهي تتمّ بقدرة الله، غير أنّ ربطها بضرب موسى للحجر بعصاه، كما في حادثة فلق البحر، فيه تربية بليغة لنا نحن البشر في وجوب الرّبط بين المسبّبات والأسباب في كلّ سعي نحاوله وفي أيّ مجال من مجالات حياتنا، سيما إذا كان الشّيء المطلوب تتعدّى أسباب الحصول عليه طاقتنا وحيلتنا، فلا مناص لنا من التّوجّه إلى خالق الأسباب والمسبّبات، ذلك كان موقف موسىعليه السلام حين شكا قومُه الظّمأ وقد ابتعد بهم عن زلال النّيل وخيراته، فتوجّه إلى ربّه يستسقي لهم.