نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

وهذا التكليف لا يتطلب منهم عناء ولا مشقة، ولكن الطبيعة القاسية في بني إسرائيل جعلتهم يبدّلون ما قيل لهم تأويلا أو تعنّتا، وذلك ظلم واعتداء يقتضي زجرا وعقوبة من الله تعالى، لأن تبديل القول بغير العبارة المأمور بها عصيان وتمردّ، والتعبير يدلّ على أن الذين بدّلوا ذلك بعضهم، بدليل الإظهار في محل الإضمار فقال تعالى: (فَبَدَّلَ الذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ)، فجعل فسقهم عن أمر الله سببا لتلك النقمة النازلة بهم، والتي لم يحدّد النصّ نوعها، واكتفى النصّ بذكر المخالفة القولية ولو أن صفة الفسق تؤدي إلى مطلق العصيان في القول والفعل. وقد جاء في ما رواه الإمام البخاري:» أنهم بدّلوا وصية موسى، فدخلوا يزحفون على أستاههم «.(1) إفراطا في التصنّع والتكلّف، ولعلّ هذه الرواية التي أوردها كثير من المفسرين هي من الإسرائيليات المدسوسة في التراث الإسلامي.

ط) - (وَإِذِ اِسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اَضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ):

(1) - أورده ابن جرير في التفسير (1/ 100) وقال: هذا حديث صحيح، رواه البخاري عن إسحاق بن نصر ومسلم عن محمد بن رافع، والترمذي عن عبد بن حميد كلهم عن عبد الرزاق به وقال الترمذي: حسن صحيح.

١٤٧ / ٦٬٧٦٧