نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٦ · صفحة ٣٦

بعد حادثة التّحكيم يأتي هذا التّعقيب في صيغة الاستفهام التّعجّبي أو الإنكاريّ من الله وهو يخاطب رسوله، كيف يحكّمه هؤلاء اليهود في بعض قضاياهم ولهم حكم الله فيها بما عندهم من التّوراة، وهم لا يؤمنون بشريعة الرّسول، حتى إذا حكم لهم بما يتوافق مع شريعتهم التي يدّعون الإيمان بها وحدها، أعرضوا عن ذلك الحكم لأنه لم يوافق هواهم، والعجيب أن يرفضوا حكمك وهم قد طلبوه منك مختارين، ذلك لأن الرّسول لا يحكم إلا بما حكم الله، وما هذا التّناقض في مواقفهم إلا لكونهم لا يؤمنون إيمانا حقيقيا بما جاء في التّوراة بله أن يؤمنوا بما جئت به أيها الرّسول، وأساس الإيمان الصّحيح هو الإذعان لحكم الله متى قضى به الرّسول أومن يخلفه من أمراء المسلمين، أومن الرّبانيين والأحبار عند اليهودية والمسيحية، فكل احتكام إلى غير شرع الله مهما كانت الظّروف والأحوال هو احتكام إلى الطّاغوت، وقد شدّد الله الوعيد لذلك في سورة النّساء في قوله تعالى: (اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمُ (ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَّتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَد اُمِرُواْ أَنْ يَّكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُّضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً) (60).

١٬٤٩٤ / ٦٬٧٦٧