نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٦ · صفحة ٥٨

فإذا استحضرنا زمن نزول هذه السّورة الكريمة في أواخر حياة الرّسول. فإننا ندرك أسباب نزول مثل هذا التّشديد في موالاة المشركين وحلفائهم من أهل الكتاب. وكيف كان مصير بني قريظة وبني قينقاع وبني النّضير بعدما نقضوا عهود رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أن لا يظاهروا عليه عدوّا وأن لا يحاربوه ويبقون على دين ءابائهم. كما هو مفصّل في السّيرة النّبوية. ولم يكن نصارى الشّام من العرب والرّوم بأحسن موقفا من اليهود عندما بدأ الرّسول يواجههم في تخوم الشّام عند غزوة تبوك وما قبلها من السّرايا. ونجد في معنى هذه الآية الكريمة ءايات أخرى تؤكد هذا المعنى وتحدّد ما نسميه اليوم العلاقات الدّيبلوماسية يراعى فيها إمام المسلمين ما يناسب كل صنف من هؤلاء الأعداء في مختلف الأحوال: حربا أو مصالحة، أو معاهدة، أو حيادا. وقد طبق رسول الله -عليه السلام- كل ذلك تطبيقا محكما وعاش مع أعدائه كل تلك الأوضاع. ليكون بذلك قدوة لأمته. يقول تعالى:

أ) - (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمُ (أَوْلِيَآءَ) (الممتحنة: 1).

ب) - (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) (الممتحنة: 13).

ج) - (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَالُونَكُمْ خَبَالاً) (آل عمران:118).

د) - (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُومِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ) (آل عمران:28).

هـ) - (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُؤاً وَلَعِباً مِّنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّومِنِينَ) (المائدة:57).

١٬٥١٦ / ٦٬٧٦٧