نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٦ · صفحة ٧٦

(قُلْ هَلٌ اُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ): ومجاراة لما يعتقده اليهود في المسلمين من الشّرّ في دينهم. وإمعانا في التّهكّم بهم ومن نقص عقولهم. ذكّرهم الله بما هو شرّ من ذلك وأشدّ تبكيتا، بما حدث لهم في تاريخهم من غضب الله ولعنته إلى حدّ المسخ المعنويّ أو الماديّ كما فعل بأصحاب السّبت في رأي الجمهور أن مسخهم كان حقيقة ثم انقرض نسلهم قال تعالى: (فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ) (الأعراف:166).

(وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ): تشمل كل ما عبد من دون الله كعبادتهم للعجل واتخاذهم الأحبار والرّهبان أربابا من دون الله. أو عبادتهم لنفوسهم. والمعنى: أن هؤلاء المتصفين بهذه النّقائص والعيوب والمخازي، هم شرّ مكانا وأوغل في الضّلال، فمكانهم جهنّم ساءت مستقرا ومقاما، وقد ضلّوا عن طريق الخير الموصل إلى الجنة. ولا يقصد بكلمتي: (شَرٌّ، وأَضَلُّ): معنى المفاضلة. وإنما جيء بهما للمشاكلة والمجاراة كما تقدم.

-والله أعلم-

بعض المواقف المخزية في منافقي اليهود.

أ) - النّص:

(وَإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَقَدْ دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ) (61). (وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الاِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِيسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (62). (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالاَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الاِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِيسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) (63).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

١٬٥٣٤ / ٦٬٧٦٧