نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٦ · صفحة ٧٨

ما يزال الكلام في منافقي اليهود وذكر بعض مواقفهم من دعوة الرّسول والجماعة الإسلامية. والجملة: (وَإِذَا جَآءُوكُمْ): معطوفة على قوله تعالى: (وَإِذَا نَادَيْتُمُ (إِلَى الصَّلَواةِ) (58). وتعداد صفاتهم وأحوالهم المنكرة من شأنه أن يرسّخ اليقظة والحذر في نفوس المسلمين حتى لا يغتروا بمظاهرهم، عندما يدّعون الإيمان أمام الرّسول. لأن النّفوس السّليمة مهما يكن تصلبّها وعنادها، فإنها قد تلين وتتأثر بموعظة رسول الله وبسماع القرءان، والأمثلة على ذلك كثيرة وأروعها ما حدث لعمر -رضي الله عنه- وقد ذهب لقتل الرّسول. ولكن هؤلاء اليهود لا تتغيّر حالهم البتة. فهم هم في الدّخول والخروج تحقيقا وتأكيدا للمعنى بكلمتي: (قَدْ) و (هُمْ). وما أروع استعمال الضّمير في حالة الخروج بالكفر يقول الرّازي: "للتأكيد في إضافة الكفر إليهم ونفي أن يكون من النّبيء -صلى الله عليه وسلم- في ذلك فعل".(1) وما يعلم حقيقة ما في قلوبهم إلا الله. فهم يظهرون الإيمان ولكنهم يكتمون الكفر ودوافعه إلى الدّسّ والمكر والكيد قال تعالى: (وَإِذَا لَقُواْ الذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَواِْ اِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمُ (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ) (البقرة:14).

(1) – 12/ 38.

١٬٥٣٦ / ٦٬٧٦٧