نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٦ · صفحة ٨٣

إن المفروض في المؤمن هو تنزيه الله في كل حالة عما لا يليق بجلاله وقدرته، غير أن الغضبية والجهالة قد تجعل الإنسان يخرج عن طوره فتندّ عنه كلمات لا يلقى لها بالا تتعارض مع تصوّره الإيماني، حتى إذا سكت الغضب عنه ثاب إلى رشده واستغفر عن ذنبه. وليس ذلك مما يخدش في أساس الإيمان.

وقد اكتنفت هذه المقولة الشّنعاء منهم في الله تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. قد اكتنفها وصف الله لأكثرهم بالفسق في قوله تعالى: (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) (المائدة:59). وقوله في الآية اللاحقة: (وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ) (المائدة:66). وقبل أن يبطل الله دعواهم الكاذبة الوقحة، تجيء جملة: (غُلَّتَ اَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ): -تجيء معترضة في أسلوب بليغ- يردّ عليهم تلك الصّفة بصيغة الدّعاء من لفظ سببه، دعاء عليهم بالبخل وذمّ لهم على تلك الجراءة على الله، ثم جزاء لهم باللّعنة والطّرد من رحمة الله: (وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ): وقد اشتهر اليهود بالبخل حتى في حالة يسرهم وغناهم. ومن العلماء السّلف من اعتبر غلّ الأيدي حقيقة، وذلك بتعذيبهم بالأسر وغلّ الأيدي في الدّنيا أو في النّار، ونقل ذلك عن الإمام الحسن البصريّ، إذ قال في تفسير هذا الغلّ: يغلّلون في الدّنيا أساري، وفي الآخرة معذبين بأغلال جهنم.

١٬٥٤١ / ٦٬٧٦٧