نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المائدة

الجزء ٦ · صفحة ٨٤

(بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ): نقض لما قالوه، إذ هو الغني الحميد الجواد الكريم، وسعت رحمته كل شيء، وفاضت نعمه على خلقه في أرجاء ملكوته لا تنفد خزائنه بالعطاء الواسع، والذي يدلّ عليه التّعبير باليدين مبالغة في الوصف بالجود والكرم، وقوله: (يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ): لا ينافي كرمه وهو يغّتّر على بعض عباده، لأن ذلك يجري وفق حكمته في سياسة خلقه وهو تعالى يقول: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الاَرْضِ وَلَكِنْ يُّنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ اِنَّهُ’ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) (الشّورى:27).

(وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً): بيان للدّوافع الدّنيئة في نفوسهم من الحقد والحسد، والتي كانت السّبب في بذاءة أقوالهم ومواقفهم المخزية من رسول الله وأصحابه، إذ أن هذا القرءان الذي يكشف عن أسرارهم وينبّه عن خفايا شؤونهم دليل على نبوءتك -أيها الرّسول- لو أنهم كانوا منصفين. ولكنهم لا يزدادون إلا كفرا وطغيانا. وأكّد الله هذا المعنى بالقسم. حتى لا يجد الرّسول مطمعا في صلاحهم، ثم لا يغيظه ذلك الموقف منهم. لأن الحسود لا يرضيه إلا زوال النّعمة عن محسوده ولأن التّأثير القرءاني يكون على حسب الاستعداد النّفسي عند السّامع كما قال تعالى في ءايات أخرى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً) (الإسراء:82).

١٬٥٤٢ / ٦٬٧٦٧