سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الإشارة إلى ما ذكر من ضرب الذّلة والمسكنة عليهم، والباء (بأنّهم) للسّببية، وذكر لها شيئين:
-كفرهم بآيات الله، وهي ما شاهدوه من المعجزات على يد موسى عليه السلام ومن النّصوص المقدّسة التي نزلت عليه، كفروا بكلّ ذلك، وقد دلّ على ذلك تمرّدهم المتكرّر وإعناتهم لموسى في مختلف المواقف المتقدّمة.
- قتلهم للنّبيئين بغير الحقّ، وذلك بالنّسبة لليهود الذين قاموا بتلك الجريمة، وكذلك الذين خذلوا أولئك الأنبياء المقتولين، كزكرياء ويحيى وغيرهما، لأنّ الراضي بالفعل كفاعله، ومجرّد القتل لأيّ إنسان بريء كفر وظلم، فكيف بقتل صفوة خلق الله من الأنبياء والرّسل، وقوله تعالى: (بِغَيْرِ الحَقِّ) للزيادة في التّشنيع، وأن ذلك كان منهم عن سبق إصرار وعمد في ارتكاب ما حرّم الله عليهم.
(ذَالِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ): لعلّ تكرار الإشارة لبيان السّبب في كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير الحقّ، وأنّه العصيان والتّمرّد على الله، وغلبة الظّلم والاعتداء على حدود الله بحيث بلغوا بذلك نهاية الخبث والفساد، فلا يُرجى منهم صلاح ولا رشاد، وفي هذا البيان تحذير للمسلمين من الوقوع في ذلك.