سورة المائدة
الجزء ٦ · صفحة ٩٢(إِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَالذِينَ هَادُواْ وَالصَّابُونَ وَالنَّصَارَى مَنَ امَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ):
لم تقدم في سورة البقرة ذكر هذه الفرق، وأعيد ذكرها هنا لوضع القاعدة العامّة للحساب والجزاء وهي أن إتباع الدّيانات السّماوية المختلفة إذا استكملوا متطلبات الدّين بالإيمان الصّحيح والعمل الصّالح وفق ما تأمر به شرائعهم دونما تحريف أو تبديل. فإن جزاءهم عند الله هو انتفاء الخوف والحزن عنهم، والمتبادر من ذلك أن يكون المراد -والله أعلم- رفع الخوف عنهم والحزن في يوم الفزع الأكبر من أهوال القيامة. وبما أن النّفي جاء مطلقا فيمكن أن يضاف إلى ذلك انتفاء الغمّ والحزن حتى في الحياة الدّنيا بحيث تطمئن نفوسهم إلى الرّضى بقضاء الله وقدره، وأن الله يكفي عنهم شرور الدّنيا وأوصا بها مصداقا لقوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ اَوُ انثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ' حَيَواةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ (أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (النحل:97). ويلاحظ أن جمع: (وَالصَّابُونَ): لم يعطف على ما سبق -أي على النّصب- لأن هذه الفرقة هي أبعد الفرق المذكورة عن إتباع الأديان.
-والله أعلم-
معاملة اليهود لرسلهم بالتّكذيب والقتل.
أ) - النّص:
(لَقَدَ اَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرآءِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ) (70). (وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) (71).
ب) - التّحقيق اللّغوي: